You are here

الخبراء الكويتيون يستخدمون التكنولوجيا النووية لدراسة البيئة البحرية

,

تتفقد لمياء المُسَلَّم، باحثة كبيرة مشارِكة بمعهد الكويت للأبحاث العلمية، مستوى الأس الهيدروجيني في الأحواض، الذي يتم التحكم فيه من خلال نظام مُقدَّم من الوكالة. (الصورة من: دين كالما/الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

الكويت — في مواجهة تغيُّر المناخ والنشاط الصناعي المتزايد، يستخدم العلماء في الكويت العلوم النووية للتصدي للتحديات التي تواجه البيئة البحرية، بمساعدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال نادر العوضي، المفوَّض التنفيذي للتعاون الدولي في معهد الكويت للأبحاث العلمية إنَّ "الكويت تواجه تأثير تغيُّر المناخ، وتحمُّض المحيطات، والتلوث الناجم عن صناعة النفط والشحن، وأنشطة القوى وتحلية المياه"، وأضاف أن هذه العوامل تؤثر أيضاً في البيئة البحرية. وقال إن "الكويت تغطي طائفة واسعة من التقنيات لدراسة البيئة البحرية، ويُعدُّ تطبيق التكنولوجيا النووية من بين الطرق الأساسية".

تحمض المحيطات: المشكلة الأخرى التي يتسبب فيها ثاني أكسيد الكربون

أصبحت تُجرى دراسات بشأن الكائنات البحرية المختلفة في مرفق واسع النطاق لإجراء البحوث على تحمض المحيطات أنشئ نتيجة لزيادة كميات ثاني أكسيد الكربون الداخلة في المحيطات. وقال سيف الدين إقبال الدين، وهو كبير علماء بحوث في معهد الكويت للأبحاث العلمية، إن الخبراء يجرون قياسات منتظمة لمستويات درجة الحرارة ودرجة حموضة الماء، وينظرون في الكيفية المحتملة لاستجابة الحياة البحرية لهذه التغيرات في العقود القادمة.

وقال إن التأثيرات المحتملة لتحمّض المحيطات واحترارها تشمل التدهور أو الفقدان التام للموائل الحرجة مثل القاعيات العشبية البحرية والشعاب المرجانية. وتستخدم التقنيات النووية والنظيرية لفهم الظروف السابقة لاحترار المحيطات وتحمضها، والتنبؤ باستجابات الكائنات البحرية في المستقبل، مثل بلح البحر والمحار والشعاب المرجانية، في ظل الظروف المتغيرة.

وتوفر مياه الخليج مختبراً طبيعياً وبيئة مثالية لدراسة الكيفية التي قد تتكيف بها الحياة البحرية مع تغير المحيطات. وسلط سيف الدين الضوء على أنه "على الرغم من التقلبات الكبيرة في درجات الحرارة من ٨ درجات مئوية إلى ٣٦ درجة مئوية، فإن الشعاب المرجانية لا تزال على قيد الحياة،". إلا أنها، في الوقت ذاته، أصبحت أكثر هشاشة بسبب تحمض المحيطات. وتركز الدراسات الجارية في إطار مشروع تابع للوكالة على تأثير تحمض المحيطات على تكلس الأنواع المرجانية الرئيسية.

ومن مجالات البحث الهامة الأخرى تقييم امتصاص الرواسب البحرية للنشاط الإشعاعي والملوثات البحرية في ظل تحمض المحيطات. وبيَّن سيف الدين أن قاع البحر عبارة عن مستودع للملوثات وبه قدر أكبر من التلوث عن مياه البحر.

نُظُم الإنذار المبكر

يعد استخدام نُظُم الإنذار المبكر لتقييم مستويات الإشعاع مجالاً آخر مهماً للبحث. وقال سيف الدين إن خبراء الكويت أنشؤوا، بالتعاون مع الوكالة، شبكة لتقييم الإشعاع البحري، تقارن مستويات الإشعاع بالمستويات الإشعاعية الأساسية التي أُرسيت في التسعينيات، وأضاف أنه يتم إجراء تقييمات منتظمة للتحقق من أي تأثير على البيئة البحرية. وتُظهِر البيانات أن مستويات النشاط الإشعاعي طبيعية، وأن الحياة البحرية مأمونة.

وكواشف أشعة غاما منشورة في البحر في مجموعة من المواقع، وتُجرى دراسات بشأن المياه الداخلة إلى الخليج للكشف، بالإضافة إلى القياسات والنمذجة الهيدروديناميكية، وتقييم ما إذا كان هناك أي نشاط إشعاعي يمكن أن يؤثر على تحلية مياه البحر، وهو مصدر إمدادات المياه العذبة في البلاد. ويشمل دعم الوكالة، الذي يُقَدَّم من خلال برنامجها للتعاون التقني، توفير معدات مختبرية وتدريب العاملين على قياس طيف أشعة غاما وطيف أشعة ألفا، اللذان يستخدمان لقياس النشاط الإشعاعي في البيئة البحرية.

وتتعلق مشاريع أخرى تدعمها الوكالة برصد الملوثات في البيئة البحرية، وكيف تغيرت هذه الملوثات منذ حرب الخليج الأولى في عام ١٩٩٠.

كما تستخدم التكنولوجيا النووية في مجال سلامة المأكولات البحرية، على سبيل المثال، لرصد السموم الحيوية التي تنتجها الطحالب المجهرية، والمعروفة باسم تكاثر الطحالب الضارّة. ويمكن أن تؤدي عوامل مثل درجة حرارة المياه السطحية، أو حركة الرياح والمياه، أو الحركة الطبيعية للمياه الغنية بالمغذّيات نحو السطح أو تراكم الصرف الزراعي نحو البحر إلى تكاثر الطحالب، والتي يمكن أن تشمل في بعض الأحيان أنواعاً سامّة. ثم تدخل هذه السموم في السلسلة الغذائية وتشكل خطراً على الناس وتهدد سبل عيش المجتمعات التي تعتمد على مصائد الأسماك.

وهذا هو الموطن الذي يفيد فيه استخدام التقنيات النووية مثل اختبار قياس ارتباط اللجينات الموسومة إشعاعيّاً بالمستقبلات (انظر مربع العلوم) لتعقب السموم الحيوية الناتجة عن تكاثر الطحالب الضارّة. وستُستَخدم هذه التقنية، في إطار مشروع تدعمه الوكالة، للكشف عن السموم في المأكولات البحرية. وقال سيف الدين إن هذه المعلومات ستكون مهمة للغاية من أجل التأهب للأخطار، وستكون بمثابة تحذير مبكر.

للتواصل معنا

الرسالة الإخبارية