You are here

شبكات مفاعلات البحوث تنهض بعملياتها إلى الحدّ الأمثل لتلبية الطلب المتزايد

بقلم ميليسا إيفانز

Melissa Evans

في مرافق مفاعل البحوث بجامعة فيينا التقنية، تستضيف مبادرة أوروبا الشرقية بشأن مفاعلات البحوث (EERRI) دورات تدريبية لمساعدة الطلبة على بناء مهارات عملية. (الصورة: الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

تُعدُّ مفاعلات البحوث النووية مراكز علمية مهمة للأوساط النووية فهي تحتضن جلسات تدريبية وتجارب، وتوفر منتجات وخدمات قيّمة، بما في ذلك إنتاج النظائر المشعّة للاستخدامات الطبية والزراعية والصناعية. ويشهد أكثر من 200 مفاعل بحوث قيد التشغيل في جميع أنحاء العالم طلباً متزايداً، وتساعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية موظفي مفاعلات البحوث على تلبية هذا الطلب من خلال إقامة شبكات لتعزيز التعاون بهدف النهوض بالعمليات إلى الحدّ الأمثل.

وأُطلقت الشبكة الإقليمية لمفاعلات البحوث والمؤسسات ذات الصلة في أمريكا اللاتينية والكاريبي (RIALC) في عام 2023، وذلك بدعم من الوكالة. وتضمُّ الشبكة المذكورة، التي تشكَّلت على المستوى الإقليمي وانطلقت من التحديات الإقليمية المشتركة، 9 بلدان لديها 16 مفاعل بحوث قيد التشغيل. ومن خلال تضافُر الجهود، يستفيد كلُّ بلد من مجموعة الخبراء والقدرات التي تتميز بها مفاعلات البحوث الأخرى ضمن الشبكة. ويتيح ذلك لكلّ مرفق من مرافق مفاعلات البحوث التركيز على مجال بعينه يتفوق فيه بميزة تنافسية، مع ضمان تلبية المتطلبات الإقليمية بشكل أفضل وزيادة كفاءة الخدمات. وقامت الشبكة بتقييم مخزونها من مفاعلات البحوث لتحديد الأولويات الوطنية والإقليمية، فضلاً عن تخصصات كلّ مفاعل. ويجري أيضاً الاضطلاع بتمارين المقارنة البينية من أجل توحيد أيّ مساعٍ مستقبلية.

وقال ماريو مالوبوما، منسّق الشبكة الإقليمية لمفاعلات البحوث والمؤسسات ذات الصلة في أمريكا اللاتينية والكاريبي ورئيس معهد بيرو للطاقة النووية: "اتفقت البلدان جميعها على العمل بطريقة متكاملة ومتناغمة، وأن تعمل كتكتُّل واحد، لتطوير التكنولوجيا النووية". وأضاف قائلاً: "يتفاوت بقدر كبير مستوى التطوير الذي حققته البلدان، ولكن هذه هي على وجه التحديد القيمة المضافة التي تتسم بها الشبكة - فهي توضّح المسارات المتّبعة بالفعل بالمنطقة لتمكين البلدان من إظهار ما لديها من بنية أساسية وموارد متاحة". وتابع قائلاً: "لم تنطلق الشبكة من الرغبة في دعم بعضنا البعض كبلدان بالمنطقة فحسب، ولكن أيضاً للاضطلاع بالتزامات حقيقية من جانب صُنّاع القرار لتعزيز تحقيق أهداف التنمية المستدامة بالمنطقة وتحسين نوعية حياة السكان."

وتعمل الشبكة على خمسة مجالات مواضيعية، هي التعليم والتدريب؛ والتشغيل والتقادُم؛ وتطبيقات المفاعلات مثل التقويم الجيولوجي؛ والتصوير النيوتروني والتحليل بالتنشيط النيوتروني؛ وإنتاج النظائر المشعّة.

ومنذ إطلاق الشبكة في شباط/فبراير 2023، استضافت لجنة الطاقة النووية الشيلية (CNEC) خبراءَ تقنيين من بيرو لمناقشة  عملية التحليل بالتنشيط النيوتروني - وهو تطبيق اختبار غير مُتلِف لتحديد العناصر النزرة يُجرى غالباً في مفاعلات البحوث نظراً لقدراتها على تدفُّق النيوترونات. وقال مالوبوما إن "بيرو لديها مفاعل بحوث بقدرة 10 ميغاواط، ما يجعلها صاحبة القدرة الأكبر بالمنطقة والتي يمكنها إنتاج أكبر تدفُّق للنيوترونات. وستعمل بيرو على تعزيز مفاعل البحوث لدينا وتشجيع توسيع نطاق استخدامه للنهوض بالبحوث العلمية، بالإضافة إلى الإجراءات لإنتاج السّلع والخدمات بالاشتراك مع بلدان أخرى بمنطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي".

وأُطلقت دورة جديدة للتعلُّم الإلكتروني باللغة الإسبانية بعنوان التخطيط الاستراتيجي للمؤسسات النووية الوطنية، خلال المؤتمر العام السابع والستين للوكالة في أيلول/سبتمبر 2023، استكمالاً لدورة باللغة الإنكليزية عن الموضوع نفسه. وأُعِدَّت الدورة لتتلاءم مع منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، وعلى وجه التحديد بأن تضمَّنت دراستَي حالة متعمقتين قدّمهما ممثلا الشبكة من الأرجنتين وشيلي. والدورة المذكورة قائمة على منشور أصدرته الوكالة في عام 2017 بعنوان Strategic Planning for Research Reactors (التخطيط الاستراتيجي لمفاعلات البحوث) (العدد NG-T-3.16 من سلسلة الطاقة النووية الصادرة عن الوكالة) وتركّز على الإدارة التشغيلية لمفاعلات البحوث. ويتعلّم المشاركون في الدورة كيفية تحديد أولويات الطلبات على أنواع مختلفة من الخدمات من أجل ضمان فعالية مفاعلات البحوث واستدامتها. ويستند ذلك إلى مسيرة الوكالة في دعم مفاعلات البحوث في أنشطة التخطيط الإستراتيجي. فمنذ عام 2014، أسدَت الوكالة مشورة الخبراء بشأن 95 خطة استراتيجية مرتبطة بما مجموعه 63 مفاعلاً، استجابةً لطلبات البلدان.

وتسير الشبكة الإقليمية لمفاعلات البحوث والمؤسسات ذات الصلة في أمريكا اللاتينية والكاريبي على خُطى شبكات سابقة لمفاعلات البحوث أُنشئت بدعم من الوكالة، بما في ذلك الشبكات الإقليمية والتقنية. ففي عام 2008 أُنشئت مبادرة أوروبا الشرقية بشأن مفاعلات البحوث (EERRI). وعلى غرار الشبكة الإقليمية لمفاعلات البحوث والمؤسسات ذات الصلة في أمريكا اللاتينية والكاريبي، تهدف المبادرة المذكورة إلى تعزيز جهود التدريب الإقليمية، وكذلك النهوض بالخدمات إلى الحدّ الأمثل. وتتألف المبادرة من سبعة بلدان هي النمسا والجمهورية التشيكية وهنغاريا وبولندا ورومانيا وصربيا وسلوفينيا - وتستضيف المؤسساتُ المشاركة أنشطة المبادرة. واستضافت المبادرة دورةً تدريبيةً مدتها ستة أسابيع للمهنيين الشباب في المجال النووي، بدعم من الوكالة، وانعقدت الدورة المذكورة 18 مرةً. وتتضمن الدورة التدريبية محاضرات تقنية، وزيارات ميدانية، وتمارين عملية في مرافق مفاعلات البحوث التابعة للمبادرة لإعداد الجيل القادم من موظفي مفاعلات البحوث.

ويشكّل تبادُل الخبرات التقنية الأساس لشبكة مفاعلات بحوث أخرى تدعمها الوكالة - وهي الشبكة العالمية لمفاعلات بحوث تريغا (GTRRN). ومفاعلات تريغا (TRIGA) (تدريب، وبحوث، ونظائر، و الذرية العامة) جميعها مصمَّمة وتعمل بطريقة مماثلة، ويوجد حالياً أكثر من 30 مفاعلاً منها قيد التشغيل في جميع أنحاء العالم. وأُطلقت الشبكة العالمية لمفاعلات بحوث تريغا في تشرين الثاني/نوفمبر 2013 لمساعدة مشغِّلي مفاعلات بحوث تريغا في 15 بلداً على معالجة المشكلات المشتركة، مثل وقود اليورانيوم الضعيف الإثراء الخاص بمفاعلات تريغا، والذي يصعب على نحو متزايد الحصول عليه والتخلص منه بعدَ استخدامه. وقال نونو بيسوا باراداس، اختصاصي مفاعلات البحوث بالوكالة: "تُعَدُّ الشبكة العالمية لمفاعلات بحوث تريغا مورداً بارزاً لمفاعلات بحوث تريغا، ويستخدمها أعضاء الشبكة لمشاركة المعلومات، ولمساعدة بعضهم البعض، على سبيل المثال، في الحصول على قطع الغيار اللازمة للتجارب، ففي بعض الأحيان قد يكون من الصّعب العثور على مورّدين محتملين".

وتساعد الوكالة البلدان على تحسين خدمات مفاعلات البحوث. وبما أن مفاعلات البحوث هي مؤسسات علمية فريدة من نوعها، فإن الشبكات المخصصة التي تدعمها الوكالة تنشئ منصةً لخبراء مفاعلات البحوث من جميع أنحاء العالم للتغلُّب على التحديات المشتركة وتحقيق الإمكانات الكامنة الكاملة لمؤسساتهم من خلال التعاون.

٢٠٢٣/١٢
Vol. 64-4

للتواصل معنا

الرسالة الإخبارية